مقاتل ابن عطية
387
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وأما الروايات التي ادّعى أنها ناسخة لآية المتعة منها : 1 - ما رووه عن الإمام عليّ عليه السّلام أنه قال لابن عبّاس : « إنك رجل تائه « 1 » ، إن رسول اللّه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر » « 2 » . 2 - ورووا عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال : رأيت رسول اللّه قائما بين الركن والباب وهو يقول : يا أيّها الناس إني قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن اللّه قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهنّ شيء فليخلّ سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئا » « 3 » . 3 - وروى سلمة عن أبيه ، قال : رخّص رسول اللّه عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها « 4 » . والجواب : أولا : إن هذه المرويات أخبار آحاد ، والنسخ لا يثبت بخبر الواحد . ثانيا : إن هذه الروايات معارضة بروايات أهل البيت عليهم السّلام المتواترة التي دلت على إباحة المتعة ، وأن النبيّ لم ينه عنها أبدا . ثالثا : إن ثبوت الحرمة في زمان ما على عهد رسول اللّه لا يكفي في الحكم بنسخ الآية ، لجواز أن يكون هذا الزمان قبل نزول الإباحة ، وقد استفاضت الروايات من طرق العامة على حلية المتعة في الأزمنة الأخيرة من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زمان خلافة عمر ، فإن كان هناك ما يخالفها فهو مكذوب ولا بدّ من طرحه .
--> ( 1 ) ( رجل تائه ) : حائر وحائد عن الطريق المستقيم . ( 2 ) صحيح مسلم ج 9 / 162 ح 1407 - 29 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 9 / 159 ح 1406 - 21 - 22 وفي نصوص : فليخلّ سبيلها . ( 4 ) صحيح مسلم ج 9 / 157 ح 1405 - 18 .